من طرابلس إلى البقاع فصيدا تتنقل الفتنة السنية - الشيعية من دون رقيب أو حسيب، ومن غير السعي إلى صمام أمان يقي البلاد والعباد أخطارها المحدقة. ومن الشارع إلى قصر بعبدا انتقل الصراع السياسي بين "حزب الله" من جهة وتيار "المستقبل" من جهة ثانية، بعد أن دخل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على خطه، من خلال تبني مذكرة فريق الرابع عشر من آذار ودعمها عبر تسليم ممثل الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي مذكرة بالخروقات السورية للسيادة اللبنانية، بالرغم من تورط فريق لبناني فاعل في تفاصيلها وزواريبها منذ اندلاعها قبل أكثر من سنتين.
وفي هذا السياق، تربط مصادر قريبة من "حزب الله" بين الأمنين العسكري والسياسي، معتبرة أن ما حصل في صيدا هو خطوة أولية مرشحة للتفاعل لفك الطوق عن البقاع وتخفيف الضغط عن طرابلس، وهو تزامن بالكامل مع توجه نواب "المستقبل" لتقديم مذكرتهم، التي تتضمن هجوماً ساحقاً غير مسبوق على "حزب الله" على خلفية مشاركته في الحرب الميدانية على القصير السورية، ومساعدته على امالة دفتها صوب النظام، في خطوة جاءت للرد على سلسلة من تدخلات تيار "المستقبل" أكان عبر التمويل العلني أو الدعم السياسي في المحافل اللبنانية والاقليمية والدولية، أم تحويل شواطىء لبنان الشمالي وميناء طرابلس، بحسب اتهامات المصدر، إلى جسر بحري لتسليح المعارضة، ومدها بالعتاد الثقيل والمواد الطبية وما يمت اليها بصلات لتأمين الدعم اللوجستي لمحاصرة القرى الواقعة على تماس مع الحدود السورية.
وينقل المصدر عن زوار الرابية أن المذكرة الاذارية حملت الكثير من المغالطات والتجني، على غرار اتهام "حزب الله" باستقدام الفتنة المذهبية، في وقت يشتعل فيه الشمال منذ سنتين، بعد أن تحول إلى خطوط خلفية لجبهة "النصرة" خصوصاً والمعارضة السورية عموماً، وفي حين تحولت عرسال إلى خط الإمداد الرئيسي، وذلك بعلم ودعم من نواب "المستقبل"، والكل يذكر زحف نواب كتلة زحلة إلى المدينة المذكورة لتقديم الدعم السياسي المباشر بعيداً عن مشاركتهم في أي نشاط سياسي في البقاع الشمالي، وبالتالي فإن الحقائق الموثقة يمكن أن تدحض كل الافتراءات وتؤكد أن "حزب الله" كان آخر المتدخلين بالحرب السورية، وما الحملة التي تشن عليه سوى لأن تدخله نجح في تعديل ميزان القوى بشكل حاسم وأساسي لمصلحة النظام.
في المقلب الاخر، يكشف قيادي محسوب على تيار "المستقبل" أن اعلان المذكرة من قصر بعبدا من شأنه أن يشعل الجبهة السياسية بين رئاسة الجمهورية من جهة و"حزب الله" وفريق الثامن من آذار مجتمعاً من جهة ثانية، لا سيما أن خطوة سليمان بتقديم مذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة بالخروق السورية تحمل دلالات واضحة لجهة التزامه مسار فريق 14 آذار المناهض للنظام السوري، فالكل يدرك أن البقاع الشمالي يشهد تبادلا لاطلاق النار منذ محاولات اقتحام العاصمة دمشق، وبالتالي فإن مواقف سليمان قد تكون متصلة برؤيته لمستقبل الوضع المنطقة، كما أنها تأتي في سياق حالة الفراغ المتوقعة، لاسيما أن سعيه إلى تشكيل حكومة مثالثة من دون الثلث المعطل يقع في المسار عينه، وهذا ما سيثير حفيظة "حزب الله"، واعلانه حرباً سياسية على مقام الرئاسة مستنداً بذلك إلى ما حققه من انتصار مبين في المجلس الدستوري، بحيث تمكن من الالتفاف على الطعن الرئاسي واسقاطه بالضربة القاضية والكلام دائماً للمصدر.



















































